الشيخ الطبرسي
242
تفسير مجمع البيان
ان الفضل بمعنى التفضيل والإفضال أي : ويعط كل ذي إفضال على غيره بمال ، أو كلام ، أو عمل بيد أو رجل ، في جزاء إفضاله . فيكون الهاء في ( فضله ) عائدا إلى ذي الفضل . وقيل : إن معناه يعطي كل ذي عمل صالح فضله أي : ثوابه على قدر عمله ، فإن من كثرت طاعاته في الدنيا ، زادت درجاته في الجنة ، وعلى هذا فالأولى أن تكون الهاء في ( فضله ) عائدا إلى اسم الله تعالى ( وإن تولوا ) أي : أعرضوا عما أمروا به . وقيل : معناه وإن تتولوا أنتم أي : تعرضوا ، فحذف إحدى التائين . ولذلك شدد ابن كثير في رواية البزي عنه ( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) أي : كبير شأنه ، وهو يوم القيامة . وهذا الخوف ليس في معنى الشك ، بل هو في معنى اليقين أي : فقل لهم يا محمد : إني أعلم أن لكم عذابا عظيما . وإنما وصف اليوم بالكبير ، لعظم ما فيه من الأهوال ( إلى الله مرجعكم ) أي : في ذلك اليوم إلى حكم الله مصيركم ، لأن حكم غيره يزول فيه . وقيل : معناه إليه مصيركم بأن يعيدكم للجزاء ( وهو على كل شئ قدير ) يقدر على الإعادة ، والبعث ، والجزاء ، فاحذروا مخالفته . ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منة ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( 5 ) . القراءة : روي عن ابن عباس بخلاف ، ومجاهد ، ويحيى بن يعمر ، وعن علي بن الحسين ، وأبي جعفر محمد بن علي ، وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد عليهم السلام : ( يثنوني صدورهم ) على مثال يفعوعل . وعن ابن عباس أيضا : ( يثنون ) . وعن مجاهد : ( يثنئن ) وروي ذلك أيضا عن عروة الأعشى . الحجة : أما ( يثنوني ) على مثال يفعوعل ، فهو من أمثلة المبالغة ، تقول : أعشب البلد ، فإذا كثر ذلك قلت : اعشوشب . وكذلك احلولى ، واخشوشب ، واخشوشن . وأما ( يثنون ) و ( يثنئن ) فقد قال ابن جني إنهما من لفظ الثن ، وهو ما هش وضعف من الكلاء ، وأنشد أبو زيد : تكفي اللقوح أكلة من ثن ( 1 )
--> ( 1 ) قائله أخوص بن عبد الله الرياحي ، وبعده : ( ولم تكن آثر عندي مني ) . واللقوح : الناقة الحلوبة . يقول : إذا شرب الأضياف لبنها ، علفها الثن فعاد لبنها .